الآلوسي
186
تفسير الآلوسي
وغيره * ( مُعْتَد ) * ظالم متخط للحق متجاوز له * ( مُّريب ) * شاك في الله تعالى ودينه ، وقيل : في البعث . * ( الَّذِى جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَاهاً ءَاخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِى الْعَذَابِ الشَّدِيدِ ) * . * ( الَّذي جَعَلَ مَعَ الله إلا - هاً ءَاخَرَ ) * مبتدأ متضمن لمعنى الشرط خبره * ( فَأَلْقَيَاهُ في الْعَذَاب الشَّديد ) * بتأويل فيقال في حقه ألقياه أو لكونه في معنى جواب الشرط لا يحتاج للتأويل أو بدل من * ( كل كفار ) * أو من * ( كفار ) * وقوله تعالى : * ( فألقياه ) * تكرير للتوكيد فهو نظير * ( فلا تحسبنهم ) * بعد قوله تعالى : * ( ولا تحسبن الذين يفرحون ) * والفاء ههنا للإشعار بأن الالقاء للصفات المذكورة أو من باب وحقك ثم حقك ينزل التغاير بين المؤكد والمؤكد والمفسر والمفسر منزلة التغاير بين الذاتين بوجه خطابي ، ولا يدعي التغاير الحقيقي لأن التأكيد يأباه ، وقول أهل المعاني : أن بين المؤكد والمؤكد شدة اتصال تمنع من العطف ليس على إطلاقه بسديد ، والنحويون على خلافه ، فقد قال ابن مالك في " التسهيل " : فصل الجملتين في التأكيد بثم إن أمن اللبس أجود من وصلهما ، وذكر بعض النحاة الفاء ؛ والزمخشري في الجاثية الواو أيضاً ، وجعلوا ذلك من التأكيد الاصطلاحي ، ولو جعل * ( العذاب الشديد ) * نوعاً من عذاب جهنم ومن أهوله فكان من باب * ( ملائكته وجبريل ) * دون تكرير لكان كما قال " صاحب الكشف " حسناً . وجوز أن يكون مفعولاً بمضمر يفسره * ( فألقياه ) * وقال ابن عطية : أن يكون صفة * ( كفار ) * وجاز وصفه بالمعرفة لتخصصه بالأوصاف المذكورة . وتعقبه أبو حيان بأنه لا يجوز وصفه النكرة بالمعرفة ولو وصفة بأوصاف كثيرة . * ( قَالَ قرِينُهُ رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ وَلَاكِن كَانَ فِى ضَلَلٍ بَعِيدٍ ) * . * ( قَالَ قَرينُهُ ) * أي الشيطان المقيض له ، وإنما استؤنفت هذه الجملة استئناف الجمل الواقعة في حكاية المقاولة لما أنها جواب لمحذوف دل عليه قوله تعالى : * ( رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ ) * فإنه مبني على سابقة كلام اعتذر به الكافر كأنه قال : هو أطغاني فأجاب قرينه بتكذيبه وإسناد الطغيان إليه بخلاف الجملة الأولى فإنها واجبة العطف على ما قبلها دلالة على الجمع بين مفهوميهما في الحصول أعني مجيء كل نفس مع الملكين ، وقول قرينه : * ( وَلَاكنْ كَانَ ) * هو بالذات * ( في ضَلاَل بَعيد ) * من الحق فاعنته عليه بالإغواء والدعوة إليه من غير قسر ولا الجاء ، فهو كما قدمنا نظير * ( وما كان لي عليكم من سلطان ) * ( إبراهيم : 22 ) الخ . * ( قَالَ لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَىَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بالْوَعِيدِ ) * . * ( قَالَ ) * استئناف مبني على سؤال نشأ مما قبله كأن قيل : فماذا قال الله تعالى ؟ فقيل : قال عز وجل : * ( لاَ تَخْتَصمُوا لَدَيَّ ) * أي في موقف الحساب والجزاء إذ لا فائدة في ذلك * ( وَقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكُمْ بالْوَعيد ) * على الطغيان في دار الكسب في كتبي وعلى ألسنة رسلي فلا تطمعوا في الخلاص عنه بما أنتم فيه من التعلل بالمعاطير الباطلة ، والجملة حال فيها تعليل للنهي ويلاحظ معنى العلم لتحصل المقارنة التي تقتضيها الحالية أي لا تختصموا لدى عالمين أني قدمت إليكم بالوعيد حيث قلت لإبليس : * ( لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم ) * ( ص : 85 ) فاتبعتموه معرضين عن الحق ؛ والباء مزيدة أو معدية على أن قدم بمعنى تقدم وهو لازم يعدي بالباء ، وجوز أن يكون * ( قدمت ) * واقعاً على قوله تعالى : * ( مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَىَّ وَمَآ أَنَاْ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ) * . * ( مَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ ) * الخ ويكون * ( بالوعيد ) * متعلقاً بمحذوف هو حال من المفعول قدم عليه أو الفاعل أي وقد قدمت إليكم هذا القول ملتبساً بالوعيد مقترناً به أو قدمته إليكم موعداً لكم فلا تطمعوا أن أبدل وعيدي ، والأظهر استئناف هذه الجملة . وفي * ( لدي ) * على ما قال الإمام وجهان . الأول : أن يكون متعلقاً بالقول أي ما يبدل القول الذي عندي . الثاني : أن يكون متعلقاً بالفعل قبل أي لا يقع التبديل عندي ، قال : وعلى الأول في القول الذي لديه تعالى وجوه . أحدها : قوله تعالى : * ( ألقيا ) * أرادوا باعتذارهم أن يبدل ويقول سبحانه : لا تلقيا فرد عليهم .